نخبة من الأكاديميين

748

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

بقيت تُستعمَل في الكتيّبات العلميّة حتى الأنكلزة في نهاية السنوات 1890 ؛ وتدين اللغة المستخدَمة حاليّاً بالكثير إلى المصطلحات التي اعتمدت في تلك الفترة . إنّ تحديث اللغة ، الذي حتّمته التحوّلات على كل الأصعدة ، والذي حتّمه لاحقاً ظهور الصحافة ، جعل الأسلوب اللغوي ومعاني الكلمات والجمل ، تتطوّر بصورةٍ مهمّة . ولكنّ مسألة المفردات المختصّة هي التي شكّلت ، على ما يبدو ، التحدّي الأساسي للمترجِمين الأوائل . وقد اتَّبَع هؤلاء مبدأين عامَّين في عملهم . قام المبدأ الأوّل على الاستقاء ، بصورة مكثّفة ، من الأدب العلمي التقليدي . وتوجد عدّة شهادات من تلك الحقبة ، تَذكُر بالفعل الرجوع إلى الكتب القديمة ، بشكل منهجي ، وعلى نطاقٍ واسع . وبالرغم من أنّ هذه الشهادات لا تحّدد أهداف هذا الرجوع والطرائق التي تمّ بها ، إلّا أنّ الاستعانة باللغة العلميّة الكلاسيكيّة ، لغة العصر الذهبي للحضارة الإسلاميّة ، تظهر بوضوح عند تفحّص الكتيّبات المترجَمة ، إن في الرياضيّات أو في علم الفلك ؛ وهي تغطّي أحياناً ما يقارب مجموع المفردات كما هي الحال في الهندسة . ولنُضِف إلى ذلك أنّ إرادة الارتكاز إلى تعابير موجودة قبلًا ، تجاوزت وقتئذٍ الإطار الضيّق للعلوم . نتحقّق من ذلك عند الصُنّاع أو عند الحرفِيّين ، عند الحاجة إلى صياغة مفردات أكثر تقنيّة ( كتلك المستعمَلة في تقطيع الحجارة مثلًا « 1 » ) . أمّا فيما يتعلّق بباقي التعابير ، أي بتلك التي لا يمكن استقاء ترجمتها من المفردات العلميّة التقليديّة ، فإنّ خيارات المترجِمين انطلقت من مبدأٍ ثانٍ هو استحداث كلمات تراعي جيّداً قالب اللغة ، مع اجتناب الاستعارات من الفرنسيّة بقدر المستطاع . وإذا ما استثنينا التعابير التقنيّة المرتبطة بمفردات المهن ، وهي مفردات قليلة العدد في العلوم النظريّة ، فإنّ الكتيّبات العلميّة الفرنسيّة استخدمت في الغالب تعابير تُعيد إلى مفاهيم غريبة كليّاً عن العلوم الكلاسيكيّة . ولكنّ أسماء هذه التعابير توافق ، إمّا كلمة من اللغة الجارية أُعطي لها مفهومٌ آخر ( مثل كلمة ال - " عمل " travail ، أو ال - " وظيفة " fonction ) ، وإمّا كلمة هي تحويل لنعتٍ من هذه اللغة المتداولة ذاتها ( مثل كلمة ال - " متغيّر " variable ، أو ال - " مشتق " derivee ) . لكنّنا نجد أيضاً بالفرنسيّة ، وإن بقدرٍ أقل ، صنفاً ثانياً من الكلمات ، يتشكّل من تركيب الأصول اليونانيّة أو اللاتينيّة . هذه الكلمات هي مثلًا أسماءٌ لأدواتٍ ( مثل كلمتي pantographe « 2 » * ، و piezometre ( « 3 » ( ، أو أسماءٌ لوحدات قياس ) مثل كلمتي decametre ، ديكامتر ، و kilogramme ، كيلوغرام ) ، أو أسماء لعلوم ( مثل كلمة topographie ، علم المساحة ) ؛ وهي أحياناً مفاهيم رياضيّة ( مثل كلمتي logarithme ، لوغاريتم ، و polynome ، كثيرة الحدود ) ، أو أسماء لعناصر كيميائيّة ( oxygene ، أوكسيجين ) . لذلك نفهم كيف أنّ مسألة صياغة التعابير بالعربيّة ، من الصنف الأوّل ، اختلفت عن مسألة صياغة التعابير من الصنف الثاني . ففي

--> ( 1 ) - لتحليل المفردات المستعمَلة في نحت الحجارة ، أنظر كروزيه ، Crozet , " Entre science et art " . ( 2 ) آلة ميكانيكيّة لإعادة رسم الأشكال مع إمكانيّة تكبيرها أو تصغيرها ( المترجِم ) . ( 3 ) آلة لقياس قابليّة انضغاط السوائل ( المترجِم ) .